الحاج محمد كريمخان الكرماني

3

حقائق الطب وجوامع العلاج

الانسانين الوسيط والصغير وارحو من اللّه سبحانه توفيق التمام وحسن الختام ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . واعلم أن غرضنا من تاليفاتنا في العلوم المتفرقة غير غرض الحكماء والعلماء فان نظرهم كان في الأشياء من حيث أنفسها حتى أنهم قالوا الحكمة هي العلم بحقايق الأشياء على ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية ونظرنا في الأشياء من حيث الأمثلة الإلهية الملقاة في هويات الأشياء ولذلك قلنا علمنا علم يبحث فيه عن المعارف الإلهية والحقايق اللاهوتية والأمثلة الملقاة في هويات الأشياء على ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية على النهج المقرر من مبادينا وأوائل جواهر عللنا وبين علمنا وعلمهم فرق من حيث نفسه ومن حيث اثره في النفس اما من حيث نفسه فإنهم ينظرون إلى الأشياء من الأسفل فتحجب حقائقها بينهم وبين الرب فلا يرون الا إياها ولا يرونها الا بصورها العرضية المكتسبة ولذلك يكثر التخليط والاشتباه والاعتراض والرد واللبس في علومهم ونحن ننظر فيها من حيث الاعلى بعين اللّه سبحانه فنراها من حيث ذواتها على ما هي عليه قبل اكتساباتها الاعراض بالقرانات المورثة لللطخ والخلط فلا يحصل بيننا اختلاف إذ هي بهذا اللحاظ اثر امر اللّه سبحانه وامره واحدة ومن عند اللّه وليس فيما هو من عند اللّه اختلاف وشتان ما بين المقامين وعلمهم إذا حصل لهم بهذا النظر يورث لهم قسوة وغفلة عن اللّه سبحانه لأنها تكون حاجبة بينهم وبين اللّه سبحانه وهم قاصروا النظر فيها فيغفلون عن باريها البتة وإذا اداموا الغفلة عن اللّه سبحانه ربما ظنوا للأشياء استقلالا كما ترى ان كثيرا منهم انهمك في الطبايع وبعد عن اللّه سبحانه وانتهك المحارم وتخلى عن الورع وأورث لهم شكوكا وشبهات حتى تركوا نواميس اللّه سبحانه وخلعوا عن أعناقهم طوق العبودية التي هي شرف كل شريف فبقوا يخبطون خبط عشواء يتيهون في البراري ويعيشون في الصحارى لا يأوون عمران هداية ولا يسكنون قرية رشادة وعلمنا هذا يدعو إلى الخوف عن اللّه سبحانه ومشاهدة أنواره ومراقبة فيوضاته وامداده ويورث الانزجار عن المعاصي والسيئات المهلكة للنفوس فان بعلمنا هذا يعرف المضار من المصالح ويشاهد ضرر الضار ونفع النافع بعينه فإذا عرف الانسان السم